محمد طاهر الكردي
510
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
وعن ابن جريج قال : أخبرني معاذ بن أبي الحارث أن النبي صلى اللّه عليه وسلم حين استعمل عتاب بن أسيد على مكة قال : « هل تدري على من استعملتك ، استعملتك على أهل اللّه » . وقال ابن أبي مليكة : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « لقد رأيت أسيدا في الجنة وأنى يدخل أسيد الجنة ، فعرض له عتاب بن أسيد ، فقال : هذا الذي رأيت ، ادعوه لي ، فدعا فاستعمله يومئذ على مكة . ثم قال لعتاب : أتدري على من استعملتك ، على أهل اللّه فاستوص بهم خيرا ، يقولها ثلاثا » ا ه من الأزرقي . قال الخضري رحمه اللّه تعالى في كتابه " نور اليقين " ما نصه : وأقام عليه الصلاة والسلام بمكة بعد فتحها تسعة عشر يوما يقصر فيها الصلاة ، وولى عليها عتاب بن أسيد وجعل رزقه كل يوم درهما . فكان عتاب ، رضي اللّه عنه ، يقول : لا أشبع اللّه بطنا جاع على درهم كل يوم . ا ه . فانظر رحمك اللّه البون الشاسع بين زمانهم وزماننا . وفي الأزرقي أيضا : عن وهب بن منبه أنه قال في حديث حدث به في الحرم قال : « . . . ومن أمّن أهله استوجب بذلك أماني ، ومن أخافهم فقد أخفرني في ذمتي ، ولكل ملك حيازة مما حواليه وبطن مكة حوزتي التي احتزت لنفسي دون خلقي ، أنا اللّه ذو بكة أهلها خيرتي وجيران بيتي ، وعمّارها وزوارها وفدي ، وأضيافي في كنفي وأماني ، ضامنون علي في ذمتي وجواري » . ا ه . وهذا القدر هو جزء صغير من حديث وهب بن منبه الذي حدث به عن فضل البيت الحرام . وحديثه هذا طويل جدا يبلغ صحيفتين وقد ذكره كله الأزرقي في أوائل كتابه " تاريخ مكة " . وعن الحسن بن مسلم المكي قال : استعمل عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه نافع بن الحارث الخزاعي على مكة ، قال : فلما قدم عمر استقبله ، فقال عمر : من استخلفت على أهل مكة ؟ فقال : ابن أبزى . قال : استعملت على أهل مكة رجلا من الموالي . فغضب عمر حتى قام في الغرز ، قال : فقال : إني وجدته أقرأهم لكتاب اللّه وأعلمهم بدين اللّه . قال : فتواضع عمر بن الخطاب حتى لصق بالرحل ، ثم قال : لئن قلت ذلك لقد سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : إن اللّه تعالى يرفع بهذا الدين أقواما ويضع به آخرين . ا ه .